فهرس الكتاب

الصفحة 11717 من 22028

إذًا: المنافق إذا دعي إلى كتاب الله، وإذا دعي إلى الشرع، وإذا دعي إلى محكم مؤمن يقضي بالحق، فإنه يرفض، ويبحث عن شيء وضعي يضمن له اغتصابه، ويبحث عن شيء وضعي يغطي له عدوانه، ويقره على انحرافه، ولذلك إذا رفض الإنسان أن يلبي دعوة محكم يحكم بما أنزل الله عز وجل من كتاب، وبما جاء به النبي من سنة رفض هذا التحكيم، وهذا نوع من النفاق لأنه يعلم أن هذا الذي سوف يحكم بينه وبين خصمه سوف يحكم بما أنزل الله، وهو مبطل تضيع عليه هذه الأرض، وهذا المحل، وعندئذ يحتكم إلى جهات أخرى غير شرعية لتغطي له عدوانه، واغتصابه، وما هو عليه من انحراف.

{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .

أي دعوا إلى تحكيم كتاب الله.

{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} .

أي دعوا إلى تحكيم ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ليحكم بينه.

{إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} .

هذه الآية دقيقة جدًا.

فلو أننا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ودعي اثنان من المؤمنين، أو اثنان من المنافقين، أو منافق ومؤمن، أو مؤمن وذمي، وما شاكل ذلك، إذا دعي اثنان إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليحكم بينهما في حياته، ماذا قال الله عز وجل؟ قال:

{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} .

أي حينما تدعى إلى رسول الله فحكم النبي عليه الصلاة والسلام هو حكم الله عينه، يستنبط من هذه الآية، إذا دعيت إلى النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، فاستجابتك لتحكيم النبي وحكمه هي عين استجابتك لله.

وهناك آية أخرى تؤكد هذا المعنى حينما قال الله سبحانه:

{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .

(سورة التوبة: الآية 62)

لم يقل الله عز وجل: والله ورسوله أحق أن يرضوهما، بل قال:

{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت