هذا الذي يدعي، ولا يفعل يزعم، ولا يطبق، ويتبجح، ولا ينفذ، هذا ليس مؤمنا، فمن صفات المنافق أن له حجما كبيرا، فإذا دققت في حياته الخاصة، فحجمه في واد، وأفعاله اليومية في واد، وهذا الذي جاءت به هذه الآية لتحذرنا أن نكون من هؤلاء المنافقين، والحقيقة الإنسان لا يتبجح، ولا يتكلم بأكثر مما هو عليه، لأن هذا نوع من التبجح والفخر، وليست هاتان الصفتان من صفات المؤمنين، والآن مع ظاهرة في المنافقين خطيرة، قال سبحانه:
{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ}
فلو أن هذا المنافق دعي إلى رسول الله، ليكون حكمًا في موضوع خلافي مع إنسان، إنه لا يريد.
وقد ورد في أسباب نزول هذه الآية ما قاله الطبري وغيره: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر، كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض، فدعاه اليهودي إلى التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المنافق مبطلا، فأبى من ذلك، وقال: إن محمدا يحيف علينا، فلنحكّم كعب بن الأشرف، فنزلت الآية فيه، فهذا الذي يدعي أنه مؤمن، وفي الحقيقة هو منافق، وقعت له خصومة مع يهودي، وكان المنافق مبطلا، دعاه اليهودي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليحكم بينهما فأبى المنافق إلا أن يحتكم إلى كعب بن الأشرف لأنه يعلم أن النبي سيحق الحق بكلماته، وهو مبطل.
الصفة الرابعة من صفات المنافقين: عدم التحاكم إلى الشرع: