الكلم الطيب يصعد وحده، لكن الذي يرفعك إلى الله، ولكن الذي يعلي مقامك عند الله، والذي يجعلك في مقعد صدق عند مليك مقتدر، هو عملك، من هنا قال الله عز وجل:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
(سورة الحجر: الآيات 92 - 93)
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .
(سورة العصر: الآيات 1 - 3)
والعمل الصالح اقترن بالإيمان بالله في أكثر من مائتي آية وقد قيل: الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وقيل: تعلموا ما شئتم، فوالله حتى تعملوا بما علمتم، فهؤلاء المنافقون يتبجحون، ويزعمون، ويقولون: إننا آمنا بالله، وبالرسول، وأطعنا، فإذا وضعوا على المحك، ووضعوا في التجربة، فإذا هم يتولون، ويعرضون، ويستنكفون، وتأتي أفعالهم مناقضة لأقوالهم، تأتي مواقفهم مباينة لادعاءاتهم، وكلامهم في واد، وأفعالهم في واد آخر.
ولهذا لما قال رجل عند سيدنا عمر: أنا أعرفه قال: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: هل جاورته؟ قال: لا، قال: هل حككته بالدرهم والدينار؟ قال: لا، قال: أنت لا تعرفه، لعلك رأيته يصلي في المسجد، إنك لا تعرفه.
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ} .
يتولون
{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} .
وحينما تولوا، وحينما اعرضوا، وعصوا، وقصروا، وتخلفوا، ولم يبذلوا، ولم يقدموا دمغهم ربنا سبحانه وتعالى بالوصف الثابت.
نفي القرآن الإيمانَ عن المنافقين:
{وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} .