فأن تقول: أنا مؤمن، وأنا إيماني كبير، وأنا إيماني، وعالٍ، وأطيع، وأفعل، هذا كلام بكلام، لا قيمة له إطلاقا عند الله، فأنت لك عند الله مرتبة، لا يرفعها ادعاؤك أنك مؤمن كبير، ولا يخفضها ذم الناس لك، هذه حقيقة يجب أن تكون ماثلة بين أيديكم، وكل منا له عند الله درجة.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} .
(سورة الأنعام: الآية132)
ولا يرفع هذه الدرجة مدح المادحين، ولا يخفضها ذم الذامين، فهؤلاء المنافقون يزعمون، ويدعون، ويتبجحون، ويقررون، ويصرحون أنهم آمنوا بالله، وبالرسول، وبأنهم أطاعوا، ووضعوا عند المحك في ظرف صعب في الامتحان، فسيقت لهم الفتنة، أي الامتحان.
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ} .
الصفة الثالثة: التولي والإعراض:
يتولى أيْ: يعرض، يعرضون عن طاعة الله، و يعرضون عن طاعة الرسول، وعن العمل الصالح، ولا يطبقون، ولا ينضبطون، ولا يلتزمون.
ولذلك لا يقيَّم الإنسانُ من أقواله، بل يقيَّم من أفعاله، وقد يدعي ما يشاء، وقد يتزين للناس بما يحبون، ومن هنا جاء الدعاء الذي أثر عن بعض العلماء: >.
[مصنف ابن أبي شيبة من قول مطرف بن الشخير]
وأريد أن أقف عند هذه الآية في موضوع دقيق، قل عن نفسك ما شئت، ادعِ ما شئت، لك عند الله حجم حقيقي، وهذا الحجم الحقيقي مرتبط بعملك، لا بقولك.
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .
[فاطر من الآية10]
يصعد إلى الله عز وجل يصعد وحده إلى الله عز وجل، ولكن الذي يرفعك عند الله عز وجل هو العمل الصالح ..
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .
(سورة فاطر: الآية10)