أيْ إذا عرفت الأمر قبل أن تعرف الآمر فلن تطبق الأمر، بل تحتال عليه، وتنتقص منه، وتستخف به، وهذا حال المسلمين الذين تعلموا أوامر الله، ولم يعرفوا الله عز وجل، ولذلك لابد أن نسلك كما سلك النبي عليه الصلاة والسلام في تعريف أصحابه بربهم، ثم جاء الشرع فبين لهم كيف يعبدونه، فأنت بالكون تعرفه، وبالشرع تعبده، أي بالكون تتعرف إلى عظمته، وأسمائه، وقدرته، ولطفه.
أليس هذا البَرَد الذي يصبح بحجم العدس أو حجم الحمص بردا يعبر عن لطف الله عز وجل؟ وحينما يقتلع سن طفل من أسنانه اللبنية، أليس اقتلاع هذا السن دليلًا على لطف الله عز وجل؟ لا ألم، ولا مخدر، ولا ضغط، ولا وخزة، ولا شيء من هذا القبيل فهناك آيات دالة على لطفه، وهناك آيات دالة على رحمته، وأخرى على حكمته، وأيضًا على قوته، ثم على مغفرته.
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
أيْ إذا شئت الهدى شاء الله لك الهدى، وإذا عزيت المشيئة إلى الله فهي المشيئة الجزائية المبنية على المشيئة الاختيارية، وإذا عزي الإضلال إلى الله عز وجل فهو الإضلال الجزائي، الذي يبنى على الضلال الاختياري.
{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
والصراط المستقيم واحد، بينما الطرق الأخرى متعددة، فطوبى لمن كان على الصراط المستقيم، فالله سبحانه وتعالى يهديه إلى سواء السبيل.
وبعد هذا الحديث عن الآيات الكونية الدالة على عظمة الله سبحانه وتعالى ننتقل إلى حالة ثالثة؛ هناك مؤمنون، وقد بين الله سبحانه وتعالى أثر نوره في قلوبهم، وهناك كافرون ..
{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} .
(سورة النور: الآية40)