فهرس الكتاب

الصفحة 11709 من 22028

هناك مؤمنون مستنيرون، وهناك كفار في غياهب الظلمات.

الصفة الأولى: مخالفة الظاهر للباطن:

ثم بين الله سبحانه وتعالى طريق معرفته من خلال الكون، والآن يأتينا أول مرة في سورة النور صنف ثالث، لا هم بالكفار الذين ينكرون حقائق الدين، ولاهم بالمؤمنين الصادقين الذين يتمثلون أوامر الدين، إنهم المنافقون، هؤلاء المنافقون يقولون: آمنا بالله وبالرسول، وتعبيره الملفوظ مؤمن يعترف بوجود الله، ويعترف بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، وأقواله مطابقة لأقوال المؤمنين، قال عزوجل:

ويؤكدون أنهم يطيعون الله عز وجل، أيْ أقوالهم طيبة.

{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} .

ومعنى يتولى يدير ظهره، ويتخلف، ولا يطيع، ولا يكون مع رسول الله، ولا يقف معه، ولا يأتمر بأمره، ولا ينتهي عما عنه نهى، فأقواله مخالفة لأفعاله، وهناك مسافة كبيرة بين أقواله وأفعاله، وهؤلاء هم المنافقون.

{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} .

صار الإيمان عملا، وصار الإيمان التزاما، و تطبيقا، ومواقف مطابقة لاعتقاد المسلم، فإذا انزاحت مواقفه عن معتقداته، وانزاحت أعماله عن أقواله، وقال شيئا، وعمل شيئا آخر دخل في صنف ثالث - نعوذ بالله أن نكون منهم - إنهم المنافقون، قال تعالى:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} .

(سورة النساء: الآية145)

الصفة الثانية: الإعراض عن حُكم الله تعالى:

فالمنافق لا يريد أن يكون الرسول حكما بينه وبين خصومه، وكأنه يظن أن النبي لن يحكم بالحق، وأنه سيحيف عليه، وهذا ظنهم بالنبي عليه الصلاة والسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت