فهرس الكتاب

الصفحة 11699 من 22028

فمن جعل النهار في الصيف طويلا، وفي الشتاء قصيرًا؟ والشتاء ربيع المؤمن، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ ) ).

[مسند أحمد، والبيهقي في السنن الكبرى]

فمن جعل الليل والنهار يختلفان في الطول والقصر؟ وفي الضوء والظلام؟ وفي الحر، والبرد، وفي وظيفة الكسب، ووظيفة السكنى؟ إنه الله سبحانه وتعالى، فهذا العقل، أو هذا الفكر لا ينبغي له أن يكون مأسورا في كسب الرزق، بل ينبغي أن ينطلق إلى آفاق الكون، وإلى آيات الله الدالة على عظمته، وينبغي له أن يتفكر، وأن يتأمل، وأن يقلب، وأن يدقق، وأن يوازن، وأن يتحقق، وأن يتدبر.

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} .

إنّ أشعة الشمس في الشتاء تدخل إلى أعماق الغرف، أليس هذا من حكمة الله؟ وأشعة الشمس تكون في الشتاء مائلة، ومعنى ميلها: أنها تصل إلى جوف البيت، وفي الصيف تكون عمودية، ومعنى أنها عمودية: أنها لا تتجاوز بضع سنتيمترات من الغرفة، هذا من فضل الله عز وجل، ففي الفصل الذي أنت بحاجة إلى الشمس تأتيك إلى أعماق الغرفة، وفي الفصل الذي أنت بحاجة إلى الظل تقف على النافذة، ولا تقتحم عليك غرفتك، هذا من فضل الله عز وجل، والله

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الْأَبْصَارِ}

، وهؤلاء الذين لا يفكرون ليسوا من أولي الأبصار ..

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

(سورة الحج: الآية 46)

وهؤلاء الذين لا يدققون فبماذا تفكرون؟ أي شيء نفكر فيه ينتهي عند الموت، لكنك إذا فكرت في خلق السماوات والأرض فهذا التفكير ينقلك إلى تعظيم الله تعالى، وتعظيم الله سبحانه وتعالى يحملك على طاعته، وطاعته تحملك على الإقبال عليه، والإقبال عليه يسعدك في الدنيا والآخرة، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت