فهرس الكتاب

الصفحة 11700 من 22028

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الْأَبْصَارِ} .

مرة ثانية مصادر المعرفة كثيرة، لو تأملت في الكون لعرفت الله سبحانه وتعالى، ولو تلوت هذا الكتاب لعرفت الله سبحانه وتعالى، ولو نظرت في أحوال الناس لعرفته كذلك، فالكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، وأفعال الله سبحانه وتعالى قرآن مطبق، ثم يقول الله سبحانه وتعالى متابعا الحديث عن الآيات الكونية، ولماذا الحديث عن الآيات الكونية بعد الحديث عن نور الله الذي يتمثل في قلب المؤمن كالزجاجة التي يضيء فيها مصباح وضاء، وبعد الحديث عن نور الله في قلب المؤمن؟ ليبين الله لنا سبحانه وتعالى طريق اكتساب هذا النور، وطريق امتلاكه، إنه في التفكر في خلق السماوات والأرض، والله سبحانه وتعالى خلق كل دابة من ماء، والدابة كل مخلوق يدب على وجه الأرض، أي يسير عليه، وسيدنا هود يقول الله سبحانه وتعالى على لسانه:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي*إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

(سورة هود: الآيات 55 - 56)

فالدابة هنا أي مخلوق يدب على وجه الأرض ..

{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِه} .

وقال سبحانه:

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .

(سورة هود: الآية 6) .

فالدواب جميعا، ونحن البشر مشمولون بهذه الآية، الدواب جميعًا على الله رزقها، والله سبحانه وتعالى آخذ بناصيتها، فلم الخوف إذًا؟ ولم المعصية إذًا؟ لمَ تعصي الخالق لترضي المخلوق، إذا كان رزقك على الله عز وجل، وإذا كانت كلمة الحق لا تقطع رزقا، ولا تقرب أجلا؟ فسرُّ العزة هو التوحيد، سر عزتك أن تعرف أن أمرك بيد الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت