فهرس الكتاب

الصفحة 11698 من 22028

ألم يَان لنا أن نفكر في هذه الأرض، لماذا فيها ليل ونهار؟ لأن الأرض تدور حول نفسها، ومحورها ليس موازيا لمستوى دورانها حول الشمس، ولو أن محورها كان موازيًا لمستوى دورانها حول الشمس لما كان هناك ليل ولا نهار، وعلى الرغم من الدوران تدور هكذا الشمس من هنا، هنا نهار سرمدي، وهنا ليل سرمدي، لا يكفي أن تدور حتى يكون الليل والنهار، لابد أن تدور على محور مخالف لمستوى دورانها حول الشمس، ولو أن هذا المحور متعامد مع مستوى الدوران، الشمس هنا، ومحور الأرض هكذا تدور حول نفسها، فما لذي يحصل؟ تنعدم الفصول؛ فلا صيف ولا شتاء، ولا ربيع ولا خريف، لأن أشعة الشمس تكون في مكان ثابت عمودية، وفي مكان آخر مائلة، وفي مكان ثالث شديدة الميل، ولو أن محور الأرض متعامد مع مستوى دورانها حول الشمس لما كانت الفصول، فمن الذي قرر أنه لا بد أن تدور الأرض حول محور مائل، ودرجة الميل هي ثلاث وعشرون؟ فهذا تصميم من؟ وصنع من؟ فبميل محورها، ودورانها حول الشمس تتبدل الفصول؛ من صيف، إلى شتاء، إلى ربيع، إلى خريف، فإذا كان محورها هكذا، والشمس من هنا جاءت أشعة الشمس العمودية على قسمها الجنوبي، فكان نصف الكرة الجنوبي صيفا، ونصفها الشمالي شتاء، فإذا انتقلت الأرض إلى هنا هكذا تكون أشعتها على قسمها الشمالي عمودية، فيكون الصيف، وعلى قسمها الجنوبي مائلة، فيكون الشتاء، فهذه المناطق الأرضية يأتيها صيف، ويأتيها ربيع، ويأتيها خريف، ويأتيها شتاء بفضل هذا الميل، فمن جعل الليل لباسا، والنهار معاشا؟ ومن جعل الليل باردا، والنهار حارا؟ ومن جعل الليل مظلما، والنهار مشرقا؟ ومن جعل الليل كي تسكن في بيتك، والنهار كي تسعى في رزقك؟ من جعل هذا وذاك؟ أليس الليل والنهار آيتين من آيات الله الدالة على عظمته؟ يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت