هذا السحاب حينما يواجه جهة باردة ينعقد قطرات من الماء، فإذا كان هذا الانعقاد في جو بارد يزيد عن خمسين درجة تحت الصفر في أعالي الجو، وربما انعقد الماء بردًا، وهذا البرد ينزل بفعل الجاذبية، ثم يواجه تيارات صاعدة تحمله نحو الأعلى، فكلما ارتفع نحو الأعلى زاد من حجمه، وكسته طبقة جديدة من الماء، وكلما هبط نحو الأسفل زاد من حجمه، حتى تصبح حبة البرد كحبة البرتقالة، وهذه الحبة لو نزلت على رؤوس الناس لقتلتهم، ولو نزلت على مدينة لأهلكتها، ولو نزلت على بستان لكسرت أغصان الأشجار، لكن الله لطيف فبفعل احتكاك هذه الحبات بالهواء، وبفعل الحرارة في طبقات الجو الدنيا، تصغر، وتصغر حتى تصبح كحبة الحمص.
{وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} .
ولذلك فهذه الأمطار لها قانون يعرفه علماء الجغرافيا، ولها قانون يعرفه علماء التوحيد، فعلماء الجغرافيا يحللون المطر بتبخر سطح البحر، وانعقاد البخار سحبا، ثم تحول السحب إلى قطرات ماء تسقط بفعل الجاذبية، وهذا تفسير المطر عند علماء الجغرافيا، أما تفسير المطر عند علماء التوحيد فهو مستنبط من قوله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .
(سورة الأعراف: الآية 96)
وقال سبحانه:
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا*لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} .
(سورة الجن: الآيات 16 - 17)
وقال عزوجل:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} .
(سورة المائدة: الآية 66)