ما هو السحاب؟ وما العلاقة بين الماء والهواء؟ وكيف يحمل الهواء الماء؟ وكيف يحمله بشروط دقيقة؟ كيف أن كل درجة من درجات الحرارة تجعل الهواء يحمل عددا من الغرامات من بخار الماء؟ من جعل ذلك؟ ومن قال ذلك؟ ومن قننه؟ إذا ارتفعت الحرارة حمل المتر المكعب من الهواء ما يزيد عن مائة وثلاثين غراما من بخار الماء، حملها وأنت لا تراها، إذًا كلما ارتفعنا مائة وخمسين مترا تهبط الحرارة درجة، فإذا هبطت الحرارة في أعالي الجو، عاد الهواء ليتخلى عن بخار الماء الذي حمله على سطح البحر، فإذا تخلى عن حمله انعقد بخار الماء سحابا، وهذا الذي نراه في أعالي الجو هو بخار ماء منعقد كان على سطح الأرض محمولا بالهواء، فلما ارتفع الهواء إلى طبقات عليا انعقد بخار الماء سحابا، وربنا سبحانه وتعالى يرسل الرياح، والرياح وحدها آية دالة على عظمة الله سبحانه وتعالى، ففي خط الاستواء حيث الحرارة مرتفعة، وارتفاع الحرارة يعني تمدد الهواء، وتمدد الهواء يعني خلخلة الهواء، وفي القطبين حيث الحرارة منخفضة يثقل الهواء، أيْ ينكمش، وفي القطبين ضغط مرتفع، وعند خط الاستواء ضغط منخفض، ومن تباين الضغطين تنشأ حركة سطحية للهواء، تلك هي الرياح، ولو لا تباين درجات الحرارة بين القطب وخط الاستواء لما كانت الرياح، وهذا تفسير مبسط جدًا للرياح، وهناك تفسيرات بالغة التعقيد، فالرياح الشمالية، والجنوبية، والبحرية، والجافة، والموسمية، هناك تفسيرات، ونظريات بالغة التعقيد لتفسيرها، لكن الرياح بشكل مبسط هي مكان حار، ذو ضغط منخفض، ومكان بارد، وذو ضغط مرتفع، ومن اختلاف ارتفاع الضغط وانخفاضه تنشأ التيارات السطحية التي تسوق السحاب إلى أرض عطشى مشتاقة للماء، فيأتي الماء غيثا يغيث عباد الله عز وجل، ألم تر أيها الإنسان! تقول: البادية جاءها موسم طيب، فأنبتت الكلأ، وكثر الخير، وهذا من فعل من؟ من فعل الله سبحانه وتعالى، الرزاق ذي القوة المتين.