لأنه في ظلمات بعضها فوق بعض، عمل عملًا لا جدوى منه، لو أنه اخترع قنبلة ذرية، فماذا فعل؟ لم يفعل شيئًا، بل بالعكس، لقد أوقع مآسيَ في البشرية لا تنتهي إلى يوم القيامة، فهذه الإنجازات العلمية الضخمة التي استخدمت لإيقاع الأذى في بني البشر، الذين اخترعوها، والذين اكتشفوها، وقد حققوا سمعةً عظيمةً في عالم البشر، فهذه الأعمال العظيمة لو جاؤوا يوم القيامة ليجدوها أعمالًا عظيمةً، فإذا هي سراب في سراب، ولذلك فلو أن الإنسان حصّل أعلى الدرجات العلمية، وكان ذكيا، ومتفوقا في عمله، ومن نوع متميز من بني البشر، إن لم يعرف ربه فهو في ظلمات، والدليل ظلماته التي يعيش فيها سوف تنعكس أعمالا لا جدوى منها، فقد تنفعه في الدنيا، وقد تدر عليه مرابح عظيمة، وتجعله متألقا في عالم الشهرة، ولكن إذا جاء ملك الموت، وعرض للحساب، فهذه الأعمال التي افتخر بها في الدنيا، والتي كان يتيه بها، ويمجده الناس يأتي يوم القيامة ليجدها سرابا يحسبه الظمآن ماءً.