فهرس الكتاب

الصفحة 11662 من 22028

لذلك الأنبياء صلوات الله عليهم تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم، لأن مرتبة النبوة اتصال دائم بالله، ومرتبة الصديقية أدنى من ذلك، أما أنتم، فيا أخي ساعة فساعة، المؤمن ساعة، فساعة، لكن كلما طالت فترات الذكر، وقلت فترات الغفلة ارتقى الإنسان في معارج القرب عند الله عز وجل، فهؤلاء الرجال لا تلهيهم تجارة، ويروى أن أحد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا وزن شيئًا، وسمع النداء ترك الشيء في الميزان، وذهب إلى المسجد، وكان صانعًا للسيوف على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا أنزل المطرقة على السيف، وأذن المؤذن ترك المطرقة على حالها، بل رماها خلف ظهره، وتوجه إلى المسجد، فقال بعضهم: هؤلاء ممن تعنيهم هذه الآية، لكن ثمة حالات أخرى، هذا الذي يفتح بطن إنسان، ويجري عملية، فإذا أذن المؤذن لا ينبغي له أن يدع العملية، وهذا البطن مفتوح، ربنا عز وجل جعل الإسلام دين يسر، هناك حالات إنسانية قاهرة، فعلى الإنسان أن يصلي ضمن الوقت المسموح به.

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ} .

فنحن سؤالنا: لماذا قال الله عز وجل لا تلهيهم تجارة، ولا بيع، مع أن البيع من التجارة؟ فكما أن ذكر الله مستمر، والتسبيح في وقت محدود فكذلك التجارة هنا، وقد حدثني شخص قال: إن حساب الصندوق لا ينضبط إلا، وأنا في الصلاة، فأجد في الصلاة ماذا دفعنا، وماذا قبضنا، فهؤلاء على الرغم من أنهم يصلون فالتجارة تلهيهم عن الصلاة.

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ} .

فيه احتمال للربح، لكن البيع الربح فيه محقق، فلو أن إنسانًا يعمل موظفًا، وليس تاجرًا، لكن يبيع الآن بيتًا، وترك الصلاة من أجل ذلك، فكل إنسان يبيع، وليس كل إنسان بتاجر.

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت