إن ذكر الله أعظم شيء، لقول الله عز وجل:
{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
(سورة العنكبوت: الآية45)
أيْ أكبر ما فيها.
وإقام الصلاة أن يذكر الله دائمًا، في سره، وفي علنه، في سفره، وفي حضره، في بيته، وفي عمله، وإقام الصلاة تحتاج إلى إقامة، تقول: أقام البناء، أيْ أشاده، فالإقامة هنا لها معان عدة، من معانيها أن يجعل صلاته صحيحة، وأن يجعل صلاته مستقيمة إلى الله عز وجل، لا عوج بها، أو أن يجعل لهذه الصلاة تمهيدًا من عمل صالح، أو استقامة على أمر الله، أو من بذل، أو من تضحية، فهؤلاء الرجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، قال بعضهم: الزكاة التي فرضها الله عليك، وبعضهم قال: لو أن هؤلاء الرجال لا مال لهم، فأين الزكاة؟ قال بعضهم: إن الزكاة هنا أن تزكو نفوسهم من هذه الصلاة، يعني اتصالهم بالله ينتج عنه تزكية لنفوسهم.
معنى: يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ
هذا اليوم الذي لابد منه، هذا اليوم الذي ترتعد فيه الفرائص، هذا اليوم الذي لا ينفع الإنسان فيه شيء إلا عمله الصالح.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .
[الشعراء: 88 - 89]
السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله يوم القيامة أيعرف بعضنا بعضًا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، يا أم المؤمنين، يعرف الناس بعضهم بعضا إلا في ثلاثة مواضع، عند الحشر، وعند الميزان، وإذا الصحف نشرت، وفيما سوى ذلك فقد تبصر الأم ابنها يوم القيامة، تقول: يا بني جعلت لك حجري وطاء، وصدري سقاء، فهل من حسنة يعود علي خيرها اليوم؟ فيقول هذا الابن: يا أماه ليتني أستطيع ذلك، إنما أشكو مما أنت منه تشكين.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .