فهرس الكتاب

الصفحة 11637 من 22028

يقول الحسن البصري: معنى تُرفع، أي يعظم شأنها، وأن يرتفع ذكرها وقدرها، وأن تطهر من الأنجاس، والأقذار، وأن تطهر من كل ما فيه معصية، أو إثم، أو امتهان، وأن تصان عن الروائح الكريهة، فلا ينبغي أن يقام إلى جانب المسجد حِرف لها رائحة كريهة، ولا ينبغي أن يقام بجانب المسجد حرف تحتاج إلى تنظيف مستمر، وليس لها منظر مقبول، هذا من باب {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} .

وكذلك يجب أن تصان المساجد عن الأقوال السيئة، وعن كلام السفهاء، فهذا من تعظيمها، وهذا من رفعها، ولم يقل الله عز وجل: في بيوت أذن الله أن تبنى، وإنما قال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} .

وفرق بين أن تبنى، وبين أن ترفع لهذا، روى البخاري ومسلم عَنِ عَطَاءٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ) ).

[رواه البخاري، مسلم]

هذا من باب تعظيم المسجد ورفعه وصونا له من أن يتأذى المسلمون في المسجد من رائحة هذا الطعام، طبعًا العلماء قاسوا عليها أن على المسلم أن يرتدي جوارب نظيفة قبل أن يأتي إلى المسجد لئلا يؤذي المسلمين برائحة جواربه، وهذا محمول على البصل والثوم، وسيدنا عمر رضي الله عنه رأى أَمة مصابة بجذام تطوف بالبيت فقال: يا أمة الله اقعدي في بيتك، لا تؤذي المسلمين، فلما توفي عمر ودعيت إلى أن تأتي إلى المسجد قالت: والله لا أطيعه حيًا، وأعصيه ميتًا، والله لا أفعل، وأمره نافذ حتى بعد وفاته، إذًا كل شيء يؤذي رواد المسجد إن كان رائحة، إن كان فعلا، إن كان تصرفا، إن كان كلاما، هذا كله من تعظيم المسجد، ومن الأمر برفعه، أي أن يكون عليًا رفيعًا عن هذه الدنايا، هذا يدخل في باب تعظيم المسجد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت