{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .
(سورة الحج: الآية 32)
هناك أعمال لها رائحة نتنة، وهناك أقوال لها رائحة نتنة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَيَتَبَاعَدُ عَنْهُ الْمَلَكُ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ ) ).
[الطبراني في المعجم الصغير عن ابن عمر]
هناك أعمال لئيمة، وأعمال خسيسة، وأعمال قذرة، وتصرفات شائنة، وكل هذا السلوك له رائحة نتنة، ولكنها نتنة للذي يملك حسا، عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) ).
[مسلم، ابن ماجه]
أحيانا قضية صغيرة جدًا؛ قلم ناشف ثمنه ليرة، أيحتاج أن نقطع الدرس لنقول: لمن هذا القلم، لا ينبغي أن يقطع الحديث عن الله عز وجل، وعن آياته بأشياء لا قيمة لها أمام ما يتلى من آيات الله، وما يقال من شروح لهذه الآيات.
وفيما رواه الإمام مسلم عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) ).