الله سبحانه وتعالى هو الذي يأذن، وهو الذي يعرف الصادق من الكاذب، وهو الذي يعرف من يبتغي رضوانه، ومن يبتغي الشهرة، وهو الذي يعرف من يبتغي الدنيا، ومن يبتغي الآخرة.
لذلك أذن الله، فإذا كان الله قد أذن يُلهم هذا الذي بيده الإذن فيأذن، وإذا لم يأذن الله عز وجل يُلهم هذا الذي بيده الإذن فلا يأذن، {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ} ، والإذن كما قال بعض العلماء"العلم والإعلام، آذنته أي أعلمته"، والإذن التمكين من دون حظر، أذنت له أن يفعل، أي سمحت له من دون حظر، أو إذن مع أمر الله سبحانه وتعالى، أمرنا أن نرفع المساجد، أما رفعها فقال العلماء: رفعها بالبناء، ورفعها بالمكانة، رفعها بالمكان، ورفعها بالمكانة، فيجب أن تبنى، ويجب أن ترفع مكانتها، أي يجب أن تبنى، ويجب أن تعظم، معنى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ} ، إن الجهة الوحيدة التي تأذن هي الله سبحانه وتعالى، فإذا أذن الله فقد أذن لك، وإذا لم يأذن الله لم يؤذن لك، فصاحب الإذن هو الله عز وجل، والله خبير، بصير، سميع، عليم، عليم بذات الصدور، يعلم السر وأخفى، لا تخفى عليه خافية، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو صاحب الإذن، {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ} .
الفاعل الله سبحانه وتعالى، {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ} .
ورفع البيوت بالبنيان، ورفعها بالمكانة، فقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) ).
[أخرجه البخاري ومسلم]
إذًا: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ، أي أن تبنى.