الحجة قائمة، فعندما تنصح إنسانًا مرة، ومرتين، وثلاثًا، تبين له، تعطيه الدليل، ويركب رأسه، يتحامق، ويدفع الثمن باهظًا، فلا يستطيع أن يتكلم ولا كلمة، ولا حرفًا، أما إذا لم تنصحه يضع اللوم عليك، (ذلك) ، الله عز وجل بيّن كل شيء، لأنه يقول:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل الآية: 12]
الهدى على الله، وحيثما جاءت (على) مع لفظ الجلالة معنى ذلك أن الله ألزم بها نفسه ..
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
[سورة البقرة الآية: 5]
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل الآية: 12]
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}
الكتاب الذي جاء الله به يُسكت الكفار يوم القيامة عن العذاب الذي لا يُحتمل:
الأب حينما ينصح ابنه مراتٍ ومرات، ويوضِّح، ويبين، ويفصِّل، ويأتي بالأدلة والشواهد، ومع ذلك يركب الابن رأسه، ويمشي في طريقٍ غير صحيح، حينما يدفع الثمن باهظًا؛ يسجن، أو يعاقب، أو يبقى في مؤخرة الصف، ويلتقي بأبيه، لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة، ولا كلمة أبدًا، لو أن شريكين أصر أحدهما على عمل غير شرعي، الثاني رفض وفكَّ الشركة، الأول سُجِن، ذهب إليه شريكه ليزوره، لا يستطيع أن ينظر إليه، ما الذي يسكت هؤلاء؟ هذا العذاب الذي لا يحتمله أحد ..
{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
ما الذي يسكتهم؟
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}
الكتاب فيه كل شيء ..
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
[سورة الإسراء الآية: 15]
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
[سورة القصص الآية: 51]
وصَّل الله القول إليهم، والآن لا توجد حجة أبدًا.
بُعث النبي إلى الأمم قاطبة لأن الحق واضح: