فهرس الكتاب

الصفحة 11614 من 22028

والزجاجة تمنع تأثير الرياح على المصباح، وتزيد من تألق الضوء، لذلك الزجاجة التي توضع أمام مصباح السيارات فيها علم كثيف، وفيها خبرات طويلة، وهناك زجاجات تجعل تألق المصابيح أكثر بكثير من غيرها، تختص بها بعض الشركات، فالمصباح هو الفتيل المشتعل، والمشكاة هي الكوة غير النافذة، والزجاجة هي التي حول المصباح لتحميه من آثار الرياح، ولتزيد من تألق الضوء، أما الزجاجة فهي كما تعلمون الجسم الشفاف، فالمصباح في زجاجة أكثر منه إضاءة في غيرها، لذلك يكفي أن تضع فوق المطبوعات ورقا شفافا لاصقا، فإذا بالمطبوعات تتألق، ويزداد سعرها، ويكثر بيعها، لذلك يلصق الطبق الشفاف على المطبوعات، فالمصباح في زجاجة أكثر تألقا منه في غيرها، فربنا عز وجل بين أن نوره في قلب المؤمن كأن صدره مشكاة، وكأن نور الله هو المصباح، وكأن قلبه زجاجة، يوقد هذا المصباح من شجرة الزجاجة، كأنه كوكب دري، كوكب شديد اللمعان، كثير التألق.

يوقد من شجرة مباركة، هذه الشجرة المباركة وصفها الله عز وجل بأنها زيتونة، والزيتون كما جاء في بعض التفاسير شجرة تورق أوراقها من أسفلها إلى أعلاها، فيها إدام، وفيها دهن، وفيها دباغ، وهي وقود بحطبها وتفلها، وليس فيها شيء إلا وفيه منفعة، وهي معمرة، أوراقها سماد، تؤتي أكلها مرتين، والله تعالى سماها الشجرة المباركة، وفي القرآن الكريم:

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} .

[التين: 1]

وكلكم يعلم أن هذا الشجر يقدم المواد الدهنية النباتية من أعلى مستوى، فكأن الله سبحانه وتعالى يشير إلى أن هذا المصباح، الذي هو في مشكاة، وهذا المصباح الذي هو في زجاجة، وهذه الزجاجة التي كأنها كوكب دري، وهذا النور الذي يمد المصباح يوقد من شجرة مباركة، وكأن الدهن الذي يمد المصباح هو أعلى دهن في صفائه، وفي استعداده للاشتعال، بل إن من استعداده للاشتعال أنه يكاد يضيء، ولو لم تمسسه نار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت