{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} .
(سورة الجمعة: من الآية 5)
هذا تشبيه آخر، فالذي لا يعي ما في القرآن، ولا يعي أوامره، ولا نواهيه، ولا يعلم ما المقصود من هذه القصة، وما العبرة منها فهو بعيد عن فهم هذا القرآن.
لذلك قال:
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا].
فلو تتبعنا الأمثال والتشبيهات التي وردت في كتاب الله لوجدناها لا تعد ولا تحصى، فهي كثيرة جدا، ومن هذه التشبيهات قوله:
تفسير: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
بعضهم قال: مثل نور الله في قلب المؤمن، ألم نَقُل قبل قليل: إن الاستقامة على أمر الله تقذف النور في القلب، وإن الأعمال الطيبة تقذف النور في القلب، نقول: فلان له قلب مستنير، يرى به الخير من الشر، والحق من الباطل، والصالح من الطالح، وما ينبغي، وما لا ينبغي، وما يجدي، وما لا يجدي، وما يجوز، وما لا يجوز، وما هو مستحسن، وما هو مستقبح، إن هذا النور الذي في قلب الإنسان هو الذي يكشف له عن حقيقة الأشياء، لذلك لماذا يقع الكافر في شر عمله؟ لأنه أعمى، لماذا في ساعة حمق يطلق امرأته؟ لأنه أعمى، لماذا يأكل مالا حراما فيدمر الله كل ماله؟ لأنه أعمى، لماذا يأخذ ما ليس له فيتلف الله ماله؟ لأنه أعمى، لأنه أعمى فعل هذا، ولو أنك مستنير بنور الله لكنت على الصراط مستقيم لذلك، موضوع الاستنارة بنور الله هي أدق آية في هذا الموضوع:
{أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا} .
ولو كان في أوج شبابه، وفي أوج حيويته، وفي كامل طاقته فهو عند الله ميت،
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
{أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} .
(سورة الأنعام: من الآية 122)