{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
(سورة التحريم: الآية 8)
نورهم: أعمالهم الطيبة التي فعلوها في الدنيا بمثابة النور يسعى بين أيديهم، إذًا الاستقامة على أمر الله تنقلك إلى نور الله، والأعمال الطيبة التي تفعلها في الدنيا تنقلك إلى نور الله، وكأن الاستقامة والعمل الصالح طريقان لأن يتنور قلبك بنور الله.
أيها الإخوة الأكارم، ننتقل إلى قوله تعالى:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} .
الآن نحن أمام تشبيه، أو أمام تمثيل، يقول ربنا عز وجل:
{وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
أحيانا تكون الفكرة مجردة، غير محسوسة، نشبهها لشيء محسوس تقريبا للأذهان، ربنا عز وجل شبه الكفار في إعراضهم عن الحق، وفي جمود عقولهم، وفي ضيق أفُقِهم، كأنهم خشب مسندة، هذا تشبيه، وشبه الكفار تارة ثانية بأنهم كالأنعام .. كالبهائم، والله الذي لا إله إلا هو هذا الذي لا يعرف الله عز وجل، ولا يعرف لماذا خلقه، ولا لماذا أوجده، ولا يعرف مهمته، إن هو إلا كالأنعام، بل أضل سبيلا، لأنه مزود بالعقل، وكان كالأنعام:
{تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .
(سورة الفرقان: الآية 44)
إذًا: هذا تشبيه، وفي تشبيه آخر قال عز وجل: