هذه الآية التي جاءت في سورة النور هي القرآن كله، لأن القرآن كله نور، في هذا البيان بيان خلق السماوات والأرض، وتوجيه الإنسان إلى بعض الحقائق، بيان ما حل بالأقوام السابقة، بيان ما سيكون مما أنبأ به القرآن الكريم، رسم المنهج الدقيق في العلاقات الاجتماعية، أحكام البيوع، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، أحكام الميراث، هذا القرآن كله نور، بمعنى أنه علم، وإذا أقبلت على الله عز وجل قذف الله في قلبك نورًا، النور الإلهي الذي تفرق به بين الخير والشر، لذلك كانت هذه الآية التي في سورة النور: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
فإما أن تكون على شيء من نور إلهي يهديك سواء السبيل، وإما أن يكون الإنسان ضالا مضل.
أيها الإخوة الأكارم، الإنسان عنده شرع، ونور في قلبه، لو فرضنا أن النور لم يكن متألقا كما يجب، فهناك حدود حدها الإسلام، حينما يدرس الإنسان الشريعة يعرف أن هذا حلال، وهذا حرام، هذا واجب هذا فرض، هذا مندوب، هذا مستحب، هذا مكروه، فكل شيء في الأرض لابد أن ينطبق عليه حكم من الأحكام الشرعية، فالإنسان إذا أقبل على الله عز وجل نشأت عنده أذواق، وهذه الأذواق تتطابق مع أحكام الشرع، وما ينهى عنه الشرع يترفع المؤمن عنه، يترفع من باب أن الله عز وجل ألقى في قلبه النور، فرأى ما فيه من انحراف، وانحطاط، ترفع عنه، فأنت إما أن تنصاع للشرع، وتعرف أحكامه التفصيلية، وإما أن تقبل على الله عز وجل فيلقي في قلبك النور، هذا الشيء مجرب، فالإنسان أحيانا يبتعد عن شيء، ولم يبلغ علمه أن هذا الشيء محرم، ولكن من قبيل الذوق والنور الذي ألقاه الله في قلبه لذلك عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: