إذا العلم هو الذي يشيع في الحياة السعادة، بسبب أن العالم مستنير بنور الله، يفعل ما أمر الله، ويجتنب ما نهى عنه الله، وبذلك يقبل عليه فيسعد، فعلى كل مسلم أن يكون عالمًا بأوامر الله، ونواهيه، بحكمته، بقرآنه، بتفسير كتابه، بأحكام شرعه، وهكذا.
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} .
(سورة الأنعام: من الآية 122)
وفي آية أخرى يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} .
(سورة الأنفال: من الآية 29)
والفرقان نور تفرقون به الخير من الشر، وفي آية أخيرة في الآيات التي تتبع هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} .
(سورة الحديد: من الآية 28)
أيْ في الدنيا، وكفل في الآخرة، يضمن لكم دنيا تسعدون بها، ويضمن لكم آخرة تسعدون بها إلى الأبد.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} .
فالذي يعرف الله عز وجل يعرفه عن طريق الاتصال به، ويعرفه من خلال شرعه، هذا له في كل مقام موقف، له في كل عرض موقف، له مع كل ضغط موقف، له مع كل إغراء موقف، له في علاقته موقف، هذا الموقف نابع من رؤيته الصحيحة التي تنور بها من قِبل الله عز وجل.
أحيانا يقولون: فلان نور الحي، أي كل من زاره، وعرض عليه مشكلة أشار عليه بالخير، ووجهه الوجهة الصحيحة، ودلّه على الطريق الصحيح، علمه الحكمة البالغة، فهذا الإنسان بوعيه، وإدراكه، واستنارة قلبه، واتزانه، واتصاله بالله عز وجل صار في هذا الحي نورا.