لذلك: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، هو المصدر، فإذا كنت على صلة به كنت على نور، تعرف ما ينبغي أن تفعل، وما لا ينبغي، ما يجوز أن تفعل، وما لا يجوز، ما هو صالح، وما هو طالح، ما هو خير، وما هو شر، ما هو حق، وما هو باطل، ما هو مستحسن، وما هو مستقبح، ما يليق، وما لا يليق، ما ينبغي، وما لا ينبغي، هذا كله أساسه النور.
لذلك:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} ،
كان في أثناء صلاته على شيء من النور، فلما ترك الصلاة أصبح في عمى
، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ،
ويقول ربنا سبحانه وتعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} .
(سورة المائدة: من الآية 15)
تصور أنك تقود مركبة، والطريق ضيقة، وفيها منعطفات عديدة، وفيها انحدار شديد، ومكان هبوط حاد، وعلى جانبي الطريق وديان سحيقة، هل يمكن أن تسلم من دون ضوء شديد ينير لك الطريق؟ هذا المثل المادي؛ سائق المركبة إذا كان الطريق ضيقا، والظلام دامسا، والمنعطفات شديدة، والانحراف شديد، والصعود حاد، وعلى جانب الطريق وديان سحيقة، هل يعقل لهذا السائق أن ينجو من حادث مروع دون ضوء شديد ينير له الطريق؟ هذا المثل المادي طبقه على الحياة، في علاقتك مع أهلك، في علاقتك مع جيرانك، في كسب المال، في إنفاق المال، أنت في موقف معرض فيه لشهوة ضاغطة، أنت في موقف معرض فيه إغراء شديد، معرض فيه لضغط شديد، ماذا تفعل؟ ما المواقف التي يجب أن تقفها؟ تحتاج إلى نور، تحتاج إلى بصيرة، تحتاج إلى من يهديك السبيل، لذلك:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
آية ثالثة: