فهرس الكتاب

الصفحة 11576 من 22028

هذا الموضوع ينقلنا إلى أنه لا يجوز محاربة الكافر إلا إذا رفض أن يدفع الجزية، وهي البدل النقدي مقابل إعفائه من الجهاد، أو رفض أن يسلم في الأصل، فأهل سمرقند ربما فتحت بلادهم حربًا من دون عرض الإسلام، أو عرض الجزية، فقد علم هؤلاء أن بلادهم فتحت بطريقة غير شرعية، ويروي التاريخ أنهم أرسلوا وفدًا خفية إلى أمير المؤمنين سيدنا عمر بن عبد العزيز، وأطلعوه على حقيقة الأمر، فما كان منه إلا أن أرسل توجيهًا على قصاصة ورق صغيرة إلى قاضي سمرقند، يأمره أن يحكم بين أهالي سمرقند، وقائد الجيش الموكل بفتح هذه البلاد، وبعد محاكمة صغيرة أصدر قاضي المسلمين في سمرقند حكمه على الجيوش الإسلامية بأن تخرج من سمرقند، وتستعيد سمرقند ما كانت عليه من قبل، لأن هذا الفتح ليس صحيحا، ولابد من عرض الإسلام أولًا، ولابد من طلب الجزية ثانيًا، فإذا أبوا هذا أو ذاك عندئذ يقاتلون، وبما أن هذا الجيش دخل سمرقند من دون عرض إسلام، أو عرض جزية كان دخوله إلى هذه البلاد غير شرعي، فما كان من القاضي إلا أن أمر قائد الجيش أن يخرج من سمرقند، فذهل هؤلاء، ولم يظنوا أن في الإسلام انضباطا إلى هذه الدرجة، ولم يظنوا أن في الإسلام رحمة إلى هذه الدرجة، ولم يظنوا أن في الإسلام عدلا إلى هذه الدرجة، فأسلموا جميعا، وانتهى الأمر، فهؤلاء:

{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} .

هناك شرطان.

الشرط الأول: رغبة العبد في تحرير نفسه:

أن يكون العبد راغبا في تحرير نفسه.

الشرط الثاني: أهلية العبد لكسب المال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت