فكأن الله سبحانه وتعالى يأمر هؤلاء السادة أن يعينوا هؤلاء على نيل حريتهم، وعلى الزواج الذي هو شرعة الله في الأرض.
{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} .
أي على السيد أن يتفق مع هذا العبد على المكاتبة، على أن يدفع العبد للسيد مبلغًا محددًا في مدة محددة، بعدها يملك حريته، ولكن الشرط الذي حدده الله في هذه الآية:
{إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} .
ما هو الخير المقصود في قوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا
المعنى الأول: الأمانة:
فما هو الخير؟ قالوا: الأمانة، الخير الذي يجب أن يعلم فيهم الأمانة.
المعنى الثاني: القدرة على كسب المال:
وقال بعضهم: الخير الذي يجب أن يعلم فيهم القدرة على كسب المال.
المعنى الثالث: الصلاح في الدِّين:
وقال البعض الآخر: هو الصلاح في الدين، فإن علمتم فيهم خيرا؛ القدرة على كسب المال، والأمانة، والصلاح في الدين.
المعنى الرابع: المال والحرفة:
شيء آخر؛ قال بعضهم: المال والحرفة، فإذا كان هذا العبد يتقن حرفة ما بإمكانه أن يكسب المال، فله أن يشتري بهذا المال حريته بعد أن صح إسلامه، وصحت أمانته، وصح صدقه، وأتقن حرفته، وكان قادرا على كسب الرزق.
المال، والحرفة، والوفاء، والصدق، والأمانة هذه شروط أخرى وضعها بعض العلماء لتفسير قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} .
هذا العبد إذا فقد حريته، وأراد أن يستعيدها، وكان قد بلغ من الصلاح والإيمان مبلغا مقبولا فعلى سيده أن يسهل هذا الطلب له، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ}