فهرس الكتاب

الصفحة 11573 من 22028

فإن المعنى أن هؤلاء الذين يبتغون الكتاب، والكتاب أي المكاتبة، مثل العتاب والمعاتبة، الجهاد والمجاهدة، ما هي المكاتبة؟ المكاتبة أن يقول السيد لعبده: جعلت عتقك مكتوبًا على نفسي، أي واجبًا على نفسي بمالٍ، هو كذا وكذا، تؤديه في نجوم، أي على أقساط، وهذا الكلام ينقلنا إلى موضوع دقيق، هو أن الله أمر المسلمين أن ينشروا الحق في الآفاق، فبادئ ذي بدء المسلمون بعد أن جعلهم الله سبحانه وتعالى أمة وسطا تنشر الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، أمرهم أن يبلغوا هذه الرسالة السماوية، فمرحلة أولى أنَّ هؤلاء عليهم أن يدعو الأقوام المجاورة إلى الإسلام، فإن أسلموا قضي الأمر، وإن لم يسلموا فعليهم أن يدعوهم إلى الخيار، أن يدفعوا الجزية، ويبقوا على دينهم، لأنه لا إكراه في الدين، ولكن هذا المشرك، أو هذا الفاسق، أو هذا الإنسان غير المسلم لا يحق له أن ينشر الفساد في الأرض، فله أن يبقى على دينه، وأن يمارس شعائره من دون أن يفسد في الأرض، وهو معفى من الجهاد، لأن الجهاد يحتاج إلى عقيدة صحيحة، لذلك تؤخذ منه الجزية كبدل نقدي، فإن أبى هذا الكافر أن يسلم، وأبى أن يدفع الجزية يكون الآن القتال الذي شرع في الأصل لنشر الدعوة الإسلامية، هذا الذي يُقاتل ليس القصد أن يُقتل، ولكن القصد أن يهتدي، فإذا وقع أسيرا فقد حريته، وهذه الحرية يفقدها ليهتدي، يعني يكون مع مسلم من أولئك الذين ملأ الإسلام قلوبهم، ويعامله معاملة يميل قلبه بها، فإذا أسلم، واهتدى فهو أخ في الدين، عندما يسلم هذا العبد من خلال المعاملة فقط، ومن خلال الإحسان، والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نطعمهم مما نأكل، ونلبسهم مما نلبس، وألا نكلفهم ما لا يطيقون، عندها يرى هذا الإنسان معاملة المسلم الراقية، فلربما مال قلبه للإسلام، وأسلم، فإذا أسلم تأتي هذه الآية الكريمة:

{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت