فهرس الكتاب

الصفحة 11560 من 22028

وكلمة: {مِنْكُمْ} تعني أن هؤلاء موجهة إلى الأحرار، ومن كن في هذه المرتبة من النساء موجه أيضا إلى من كن في طور العبودية من العبيد والإماء.

تسلسل الآيات: حد الزنا - الملاعنة - حديث الإفك - الاستئذان - غض البصر - النكاح

الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن الزنى في أول سورة النور، وبعد أن حدثنا عن أحكام عقوبة الزاني، وحد الزنى، وبعد أن حدثنا عن الملاعنة، وبعد أن حدثنا عن حديث الإفك، وبعد أن وجهنا إلى خطر الخلوة، وآداب الاستئذان، وغض البصر، وإظهار الزينة، بعد كل هذه الموضوعات يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن ننكح الأيامى، فما العبرة المستفادة من أن تأتي هذه الآية في هذا الموضع؟ قال العلماء: إنَّ العبرة أن كل شيء نهى الله عنه له في الإسلام بديل، فالله سبحانه وتعالى حين نهى عن الربا أحل البيع، وحين نهى عن الخمر وشربها أحل عشرات بل مئات الأشربة التي سمح لنا بشربها، وحينما نهى عن السفاح سمح بالنكاح، وحين نهى عن أكل لحم الخنزير سمح بأكل لحم الأنعام، فأي شيء حرمه الله عز وجل له بديل طيب، وكل شيء حرمه الله في الإسلام له بدائل، وقد استنبط بعض العلماء من قوله تعالى:

{وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} .

(سورة البقرة: من الآية 35)

فالمنهي عنه محدود جدا، والمباح كثير جدا، وعدد الأشربة التي سمح للإنسان بشربها لا تعد ولا تحصى، ولكن الله نهى عن الخمر، لأنها تذهب العقل، فحينما نهانا عن الزنى، وقذف المحصنات، وحد الحدود، وأقام الموانع، ومنع الخلوة، هذه الموضوعات كلها انتهت بقوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ، فالأمر موجه إلى أولي الأمر، لأنهم يمثلون الأمة، لأن الأمر جاء بصيغة جماعة الذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت