فهرس الكتاب

الصفحة 11559 من 22028

فكلمة: {فَلْيَكْفُرْ} هذا أمر، ولام الأمر مضافة للفعل المضارع، فكأنه فعل أمر، فهل هذا الأمر للوجوب؟ لا، ولكنه أمر تهديد، كأن تقول لمن يخالف توجيهاتك: افعل هذا إن شئت، افعل، وانتظر ما سيكون، هل تقول له: افعل من أجل أن يفعل؟ بل كي لا يفعل، إنك تأمره على طريقة التهديد، فالأمر أحيانا يقتضي التهديد، وأحيانا يقتضي الإباحة، قال تعالى:

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} .

(سورة البقرة: من الآية 187)

إذا لم يأكل الإنسان في ليلة رمضان فهو لم يخالف، ولأن هذا أمر إباحة، وعندنا أمر وجوب:

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} .

(سورة البقرة: الآية 43)

وهذا أمر وجوب، وهناك ندب، هناك ظروف معقدة قد يكون الإنسان عازفًا عن الزواج، أو ليس بإمكانه الزواج، أو لديه مانع عن الزواج، فهذا أمر ندب في أصح أقوال العلماء.

{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .

فإذا وجهنا هذا الآية إلى أولي الأمر، كان المعنى أن ييسروا سبل الزواج، وإذا وجهت هذه الآية إلى أولياء الفتيات، وأولياء الفتيان، وإلى سادة العبيد والإماء، فهذا الأمر يعني على الأب أن يزوج ابنه إن كان قادرا على إعانته فليفعل، وعلى الأب ألاّ يرد خاطبا فيه صلاح في دينه وخلقه، ولذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) ).

[الترمذي (1084) ، ابن ماجه (1967) ]

فالأمر أيضا موجه إلى أولياء الحرائر من الشباب والشابات، وإلى سادة العبيد، {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت