{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ:
الجيب في اللغة فتحة القميص، والخمار غطاء الرأس، وضرب الخمار من على الرأس إلى جيب القميص، أي هذا القميص أسدل من أمام، فغطى الوجه والعنق، فيقول أحد العلماء: إذا كانت المرأة مأمورة بسدل الخمار من رأسها على جيبها لتستر صدرها فهي مأمورة ضمنا بستر ما بين الرأس والصدر، وهما الوجه والرقبة، فإن قلت لامرأة: أسدلي هذا الغطاء من رأسك إلى صدرك، فهذا الإسدال يعني ضمنا أن الوجه والرقبة مستوران بهذا الإسدال، وإنما لم يسدل هنا للعلم بأن سدل الخمار إلى العنق يغطي الوجه والرقبة.
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ} ، لأن المرأة في الجاهلية كانت تضع الخمار على رأسها، وتلقيه على ظهرها، وتستقبل الناس فيرى الناس وجهها، ورقبتها، وصدرها، فجاء الأمر بإسدال الغطاء من رأسها لا على ظهرها، ولكن على صدرها، فإذا أسدل الخمار من على الرأس إلى الصدر فقد غطى الوجه، وغطى الرقبة، وهذا المفهوم يقال له في علم الأصول: مفهوم التضمن، أيْ من ضمن هذا الأمر يفهم أن المرأة يجب أن تستر وجهها ورقبتها.
وقال أحد العلماء أيضا:"قد تضمن قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أمرًا للنساء بتغطية وجوههن ورقابهن."