فإذا حرم الله على الإنسان أن يسرق، قد يتصور أن هذا قيد، أنت محرمٌ عليك أن تسرق، ومحرمٌ على ألف مليون أن يسرقوا منك، لصالح من؟ محرمٌ عليك أن تفعل الفاحشة، ومحرمٌ على ألف مليون أن يفعلوا مع من يلوذوا بك الفاحشة، هذا الشرع لكل المؤمنين، بالأصل لكل الناس كافةً لضبط حركتهم في الحياة، حينما تتوهم أن هذا الشرع قيدٌ لحريتك فأنت لا تعرف شيئًا، إنما هو ضمانٌ لسلامتك، وإذا منعك من شيء منع كل الناس من هذا الشيء ضمانًا لمصالحك، وضمانًا لحريتك، وضمانًا لكرامتك.
إذًا هذا المنهج هو الذي يسعد الناس في الدنيا ويسعدهم في الآخرة، منهج الله، الأمر والنهي، ويسبقه معرفة الله، هذا الذي يكتم هذا المنهج عن الناس، أو يشوِّهه، أو يزوِّره، أو يختلق منهجًا ويعزوه إلى منهج السماء، ماذا فعل؟ هذا أفسد على الناس طريق سلامتهم وسعادتهم، فأن تكتم الحق هذه جريمة كبيرة، لأنك إن كتمت الحق أشقيت الناس، الإنسان لا يسعد إلا إذا طبق منهج الله. لا يسعد، والأدق من ذلك لا يسلم ولا يسعد إلا إذا طبق منهج الله، فإذا أغفلت هذا المنهج، أو كتمته، أو عتَّمت عليه، أو شوَّهته، أو زوَّرته، أو أدخلت فيه ما ليس منه، أو حذفت منه، ماذا فعلت؟ هذه جريمة.
لذلك هذا المنهج من يقيِّم ثمنه الحقيقي؟ واضعه، الذي أنزل هذا المنهج هو الذي يقيِّم ثمنه، ثمنه الجنة، هذا الثمن أبدي، هذا الثمن مستمر، هذا الثمن تصاعدي، أما هذا الذي يكتم المنهج ليأخذ بهذا الكتمان ثمنًا قليلًا، بخسًا، آنيًا، منقطعًا، هو أكبر خاسر.
تطبيق منهج الله ثمنه الجنة وهذا هو الثمن الذي وضعه الله لمن يطبِّقه: