فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 22028

لو فرضنا أن معملًا فيه ألف عامل، وفيه تعليمات دقيقة، قد يكون معملًا كيميائيًا، أو معملًا إلكترونيًا فيه طاقة عالية جدًا، وفيه تعليمات دقيقة جدًا لسلامة العمال، ولنجاحهم في عملهم، فلو أن أحد الموظفين كتم هذه التعليمات، فحصل انفجار أودى بثلثي عمال هذا المعمل، هذه أكبر جريمة. هذا المثل يمكن أن يوسَّع:

هذا الذي يكتم ما أنزل الله، يعتِّم، يزوِّر، يدخل ما ليس فيه، يحذف منه ما هو أساسي، شوَّه هذا المنهج، لم يعُد صالحًا لسلامة الناس ولا لسعادتهم، كفر الناس به، ابتعدوا عنه، أجرم بحق هؤلاء جميعًا. فلذلك تطبيق هذا المنهج ثمنه الجنة، وهذا هو الثمن الذي وضعه الله لمن يطبِّقه.

الآن قد يخطر في بال إنسان أن يفتي فتوى يرضي بها بعض الأغنياء، سيعطونه مبلغًا كبيرًا، أو مكانةً عاليةً، أو يهدونه شيئًا ثميناُ، هو بقصور عقله توهَّم أن هذه المرتبة تساوي هذه الفتوى بثمن، ماذا فعل هذا الإنسان؟ اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا، لذلك قال الله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}

لماذا هم يكتمون؟ من أجل عرضٍ من الدنيا قليل:

(( الدنيا تغر وتضر وتمر ) )

[الجامع الصغير عن عمرو بن مُرَّة]

الدنيا زائلة، الدنيا منقطعة، الدنيا فانية، فهذا الذي أخذ ثمنًا بخسًا؛ مالًا، أو مكانةً، أو هديةً، وكتم ما أنزل الله، أي أفتى بخلاف ما يعلم، لا أقول أفتى بلا علم، هذا الآخر له حساب آخر، ولكنه أفتى بخلاف ما يعلم، هو يعلم الحقيقة، ويعلم الحكم الشرعي، ويعلم المنهج الصحيح، لكنه كتم هذا المنهج مقابل ثمنٍ بخسٍ في الدنيا، وهذا المنهج ثمنه الجنة، ثمنه جنةٌ عرضها السماوات والأرض خالدين فيها أبدًا، ثمنه سعادةٌ أبديةٌ مستمرةٌ متناهية، فهو قبض ثمنًا بخسًا مقابل كتمان هذا المنهج.

الآية التالية تنطبق على من سكت عن الحق حفاظًا على مكاسبه الدنيوية:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت