شيء آخر نعود إليه، وهو أنه من حفظ الفرج الابتعاد عن الزنى، وعما هو أقل من الزنى، وعما هو أخطر من الزنى، وعما هو مشابه للزنى، وفضلا عن ذلك فمن حفظ الفرج أيضا ستره، وعدم إظهاره لأي إنسان، فيحرم أن يرتدي الإنسان ثيابا رقيقة تشف عنه، ويحرم أن يرتدي ثيابا ضيقة تحد خطوطه، هذا كله من حفظ الفرج، فضلا عن أن يبتعد الإنسان عن الزنى، وعما هو أقلّ منه، وعما هو أخطر منه، وعما هو مشابه له، يجب أن يستر فرجه من أن ينظر إليه أحد، ويجب أن يرتدي ثيابا لا تشف ولا تصف، هذا من لوازم حفظ الفرج.
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
أما قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
فذلك أطهر لقلوبهم، وأنقى لدينهم، وأبعد عن الريبة، لكن كلمة (أزكى) اسم تفضيل يفيد أن هذا أزكى من هذا، وكأن المعصية شيء يوازن مع الطاعة، قال بعض العلماء: قد يتوهم الإنسان أنه إذا نظر إلى امرأة لا تحل له ربما حقق في هذا النظر نفعًا، استمتع بجمالها، أو استوفى لذة من هذه النظرة، إذا توهم متوهم أن في هذه النظرة استمتاعا، أو نفعا فإنه واهم إلى أبعد الحدود.
{ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}
أيْ أزكى لنفوسهم من هذه اللذة التي يحققونها من النظر، ذلك أطهر لقلوبهم من هذه اللذة التي يحققونها بالنظر، ذلك أنفع لقلوبهم من هذه المنفعة التي يحققونها بالنظر، والخبير العليم علام الغيوب الخالق الرب الإله يقول لك: ذلك أزكى وأطهر، فهل نحن مصدقون كلام الله عز وجل؟ هذا الذي يجد في النظرة لذة تفوق طاعة الله عز وجل، والذي يجد في النظرة متعة تفوق متعته بطاعة الله هو إنسان جاهل، لا يعرف الله أبدا.
يقول الله عز وجل:
{ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}
الأمر بغض البصر عن كل شيء محرم: