وأما المراد من حفظ الفرج فهو أن يتجنب الإنسان الزنى، وما هو أخف من الزنى، وما هو أخطر من الزنى، وما يشبه الزنى، هذا كله يجب أن يحفظ الإنسان فرجه منه:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
(سورة المؤمنون: الآيات 5 - 6)
المعنى الثاني: الحكمة من الجمع بين غض البصر وحفظ الفرج:
لكن الجمع بين غض البصر وحفظ الفرج فيه حكمة بالغة، وهي أن طريق حفظ الفرج هو غض البصر، فمن أطلق عينيه في الحرام فأغلب الظن أنه لابد أن ينزلق في الزنى، يقول بعض العلماء: إن النظر إلى المحرم من أقوى الدواعي إلى فعله، لذلك هناك قاعدة تقول: ما حرم فعله حرم النظر إليه، وحرم استماعه، وحرمت قراءته، وحرم الحديث به، لأن النظر، والاستماع، والقراءة، والحديث من أقوى الدوافع إلى فعل هذا الشيء المحرم، لكن لئلا يكون هناك حرج على المؤمن فهناك فرق بين النظرة الفجائية، وبين النظرة الآثمة، فنظرة الفجأة ليست داخلة في هذا التحريم، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
(( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي ) )
[مسلم، الترمذي]
فهذا الذي يدّعي أن هذه النظرة التي يديمها الرجل للمرأة الأجنبية إذا ظن أن هذه النظرة هي النظرة الأولى فقد وقع في غلط كبير، أو كان في تجاهل كبير، النظرة الأولى ينبغي ألا تدوم أكثر من معشار الثانية، بمجرد أن تنظر اصرف بصرك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أما من يدعي أن هذه النظرة المستديمة هي النظرة الأولى فهذا غلط كبير.
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}
المعنى الثالث: الابتعاد عمّا هو أَقَلُّ مِن الزنا: