هذه المعاني الأربعة المستفادة من كلمة (من) في قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
هذا الذي يؤكد المعنى الرابع من قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
الحكمة مِن مخاطبة الله للنبي مباشرة دون المؤمنين:
شيء آخر يستفاد من هذه الآية؛ هو أن طريق الخطاب لم يقل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا غضوا أبصاركم، بل خاطب النبي عليه الصلاة والسلام فقال له:
(( قل يا محمد للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) )
طريقة الخطاب التوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأمره أن يخاطب المؤمنين، وأن يأمرهم بغض البصر، هذه الطريقة في الخطاب تشعر أن فعل النظر إلى النساء الأجنبيات فعل قبيح، أيْ قل له: ألا يفعل هذا، لأن هذا الفعل قبيح يقتضي أن توسط إنسانا ثالثا كي يأمره ألاّ يفعل كذا وكذا، فطريقة الخطاب هذه:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
تشعر أن إطلاق البصر إلى النساء اللواتي لا يحل النظر إليهن فعل قبيح ينبغي الابتعاد عنه، لكن الله سبحانه وتعالى رحمة بالخلق جعل النهي مشفوعا بـ (مِنْ) ، ولكن حفظ الفرج لم يكن كذلك، لأنّ النظر أوسع، وهناك نساء يجب أن تنظر إليهن كالمحارم، وهناك حالات يمكن أن تنظر فيها إلى المرأة الأجنبية، كالطبيب، والقاضي، والمحقق، وبعض الحالات الأخرى، لذلك جاءت (مِنْ) .
الأمر بحفظ الفرج كاملا: وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
لكن الفرج لا يحتمل أن يقول الله عز وجل: ويحفظوا من فروجهم، ليس هناك حالات يمكن أن تكون مشروعة في موضوع الزنى، الزنى كله محرم، لذلك جاءت (مِنْ) قبل غض البصر، ولم تأت قبل حفظ الفرج.
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
كلية.
من المعاني والحِكم المستفادة من قوله: وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ:
المعنى الأول: حقيقة حفظ الفرج: