فهرس الكتاب

الصفحة 11512 من 22028

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

وفي بيت آخر:

فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وغض البصر مما يزيد المرأة كمالا، فأحد الشعراء يصف امرأة فيقول:

و ما سعاد غداة البين إذا رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول

غضيض الطرف، أي أن يكون الطرف نحو الأسفل، هذا من لوازم الحياء.

إذًا غض البصر إطباق الجفن الأعلى على الجفن الأسفل، أو تحويل النظر من جهة إلى جهة، أو توجيه النظر إلى الأرض.

المعاني المستفادة من كلمة (مِنْ) :

المعنى الأول: التبعيض:

لكن الشيء الذي يلفت النظر أن كلمة (مِنْ) تفيد التبعيض، فلم يقل الله عز وجل: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ولم يقل: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا من فروجهم، بل قال:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}

لماذا؟ لأن (مِنْ) حرف جر أصلي يفيد التبعيض، أعطني مما عندك، أيْ أعطني بعض الذي عندك، أعطني من هذه القطع قطعة، فمن تفيد التبعيض، أي أن الله سبحانه وتعالى يقول: إن المؤمنين يغضون أبصارهم عن بعض المبصرات التي حرمها الله عز وجل، فلك أن تنظر إلى زوجتك، ولك أن تنظر إلى أختك، ولك أن تنظر إلى عمتك، ولك أن تنظر إلى خالتك، ولك أن تنظر إلى بنت أخيك، ولك أن تنظر إلى بنت أختك، ولك أن تنظر إلى أم زوجتك، ولك أن تنظر إلى الفروع مهما دنوا، وإلى الأصول مهما علوا، لكن الذي حرم عليك أن تنظر إلى امرأة أجنبية لا تحل لك.

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

مِن هنا جاءت (من) للتبعيض، أي ليس كل النظر إلى النساء محرما، بل إلى صنف من نساء أجنبيات عنك، لا يحللن لك.

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

فهذه (مِنْ) للتبعيض.

المعنى الثاني: غض البصر بملء العين عما أحل الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت