{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
(سورة الأحزاب: من الآية 36)
أي لا اجتهاد في مورد النص، وما دام الله سبحانه وتعالى أمر بهذا الأمر المحكم الواضح الصريح فلا اختيار، ولا اجتهاد، ولا تعلل، ولا اعتذار، ولا تعليق، ولا حذف، ولا أي شيء من هذا.
الأمر الإلهيّ ينفَّذ بشكل مستمر:
شيء آخر؛ هو أن الأمر الإلهي لا ينفذ مرة واحدة، ولكنه ينفذ بشكل مستمر، مما يؤكد هذا أن هذا الأمر الإلهي جاء في صيغة المضارع، أي يغضوا من أبصارهم، إنهم دائمون على غض البصر، إنهم مستمرون في غض البصر، فغض البصر شيء مستمر في حياة المؤمن، بل إن من شأن المؤمن أن يغض بصره، الفعل المضارع يفيد الاستمرار، فالشأن الثابت من شؤون المؤمن أنه يغض بصره.
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
معنى غض البصر:
الآن معنى غض البصر إطباق الجفن على الجفن لمنع الرؤية، ومعنى غض البصر أن يطرق الإنسان بصره نحو الأرض، أطرق بصره، أي حوّله إلى الأرض، أو أن يحوله إلى جهة أخرى، إما أن تحوله إلى الأرض، أو أن تحوله إلى جهة أخرى، أو أن تطبق الجفن على الجفن، وترتاح من هذا المنظر، فإذا كنت راكبا مركبة عامة، أو في مركبة خاصة، ولم تكن أنت الذي تقود هذه المركبة، فإذا بدت لك امرأة بإمكانك أن تطبق جفنك الأعلى، وتبتعد بنفسك عن هذا المنظر، فإذا كنت محتاجا إلى عينيك في قيادة مركبة، أو في السير عندئذ تنظر إلى الأرض، أو تحول بصرك من جهة إلى أخرى إن كانت المرأة على الرصيف الأيمن، فلك أن تحوله إلى الرصيف الأيسر، فغض البصر إما منع الرؤية، أي إطباق الجفن على الجفن، أو توجيه النظر إلى الأرض، أو توجيه النظر إلى جهة غير الجهة التي فيها المرأة، هذا من معاني غض البصر، طبعا غض البصر هذا المصطلح ورد في الشعر الجاهلي، يقول عنترة العبسي، وهو في الجاهلية: