ففي سياق هذه الآيات تعني هذه الآية غض البصر، إضافة إلى السلام، والاستئذان، والاستئناس، ثم هي في الوقت نفسه حكم عام يشمل كل المؤمنين، ففي أسباب نزول هذه الآية أن رجلا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مر في طريق من طرقات المدينة فنظر إلى امرأة، ونظرت إليه، فوسوس إليهما الشيطان أنه ينظر أحدهما إلى الآخر لا شهوة، إنما ينظر أحدهما إلى الآخر إعجابا، وفي كل زمان هناك من يدعي ذلك، إن الله جميل يجب الجمال .. يقول لك: أخي أنا قلبي نظيف، لكني أنظر لأسبح الخالق ... هذا كلام مرفوض، فهذا الرجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مر في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى تلك المرأة، ونظرت إليه، فوسوس إليهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به، فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط، وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط، فشق أنفه، فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره أمري، فأتاه فقص عليه قصته، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:
(( هذه عقوبة ذنبك ) )
ونزل قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
هذه القصة ترويها كتب التفسير سببًا لنزول هذه الآية، لكن صياغة هذه الآية صياغة دقيقة:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا}
يَغُضُّوا فعل مضارع فيه إخبار، فكيف نوفق بينه وبين قُلْ، قال علماء التفسير: إن هناك فعل أمر مقدر، قل للمؤمنين غضوا أبصاركم، والمؤمنون سرعان ما غضوا أبصارهم، فقل للمؤمنين غضوا أبصارهم يغضوا من أبصارهم، في هذه الصياغة استنباط دقيق جدا، هو أن المؤمن ما إن يستمع إلى أمر الله سبحانه وتعالى حتى يسارع في غض بصره، أو في تنفيذ أمر الله، ليس هناك وقت بين سماعه الأمر وبين تنفيذه، فمجرد أن يستمع المؤمن إلى أمر الله سبحانه وتعالى مباشرة ينفذ هذا الأمر، غضوا أبصاركم يغضون من أبصارهم، قال عزوجل: