فهرس الكتاب

الصفحة 11513 من 22028

معنى آخر، أي أن المؤمنين يغضون بعض أبصارهم عن المبصرات التي أحلها الله لهم، فإذا أحلّ الله لك النظر إلى أمك، أو إلى أختك، أو إلى ابنتك، أو إلى زوجة ابنك، أو إلى عمتك، أو إلى خالتك، أو إلى أم زوجتك فلا ينبغي أن تنظر إلى هؤلاء النساء اللاتي يحل لك أن تنظر إليهن بملء العين، وأن تكرر النظر فهذه (مِنْ) للتبعيض، فعليك ألاّ تنظر إلى بعض النساء، وهن الأجنبيات اللواتي لا يحللن لك، أو إذا نظرت إلى اللواتي يحللن لك فلا ينبغي أن تنظر إليهن بملء النظر، بملء العين، ولا أن تديم النظر، ولا أن تكرر النظر، هذا المعنى الثاني المستفاد من كلمة (مِنْ) .

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

المعنى الثالث: ابتداء الغاية:

المعنى الثالث المستفاد من كلمة (مِنْ) أنها هنا لابتداء الغاية، يؤكد هذا المعنى ما ورد في حديث صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ) )

[البخاري مسلم واللفظ له، أبو داود]

هناك الاستماع، والنطق، وهناك اللمس، وهناك الحركة، وهناك الانتقال.

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا}

أعينهم، وآذانهم، وأيديهم، وأرجلهم، أن يغضوا بدءا من أعينهم، وما تلا ذلك، فهذه ثلاثة معان مستفادة من كلمة (مِنْ) في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت