فهرس الكتاب

الصفحة 11504 من 22028

الآن: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا} ، طُرِق بيت بابه مفتوح، لم يجب أحد، فليس لك أن تدخل، فلو دخلت إليه أوقعت نفسك في ورطة، أو أوقعت نفسك في شبهة، فلو ادعى عليك صاحب البيت أنه فقد مائة ألف لألصقت هذه التهمة بك، لذلك فإنّ الله سبحانه وتعالى من تتميم تأديبه لنا يحظر علينا دخول البيت حتى لو لم يكن فيه أحد، لكن دقة القرآن الكريم ليس لها حدود، وكلما فهمنا شيئا من إعجازه نتأكد أن هذا الكلام ليس كلام بشر، إنما كلام خالق البشر، لم يقل: فإن لم يكن بها أحد، بل قال: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا} ، فإذا سبق لظنك أن هذه البيت خالٍ من أهله فلا يحق لك أن تدخل، فلو دخلته ففوجئت أن فيه أشخاصا، وقلت لهم: معذرة، كنت أظن أن هذه الدار خالية، هذا عذر أقبح من ذنب، لأن الله سبحانه وتعالى نهاك أن تدخلها مسكونة أو غير مسكونة.

قال ربنا عز وجل: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} ، أيْ إذا غلب على ظنكم أن ليس بها أحد، مع العلم أنه قد يكون بها أحد فالعبرة أن يغلب على ظنك أنه ليس بها أحد، فلا ينبغي أن تدخلها حتى يؤذن لكم، فكيف يؤذن لكم؟ ليس بها أحد ... يكون صاحبها قد أعطاك الإذن، أعطاك المفتاح، أعطاك تفويضًا، فإذا انتبه الجار، وقال لك: أين تدخل؟ قلت: هذا المفتاح، وهذا تفويض بتوقيع صاحب البيت، فإذا أنت أردت أن تدخل فهذا يحدث، أعارك إنسان بيتًا في مصيف، وقال: خذ المفتاح، يقول: أريد ورقة، لا يكفي المفتاح، بل يجب أن يكون هناك إذن خطي، حتى إذا سألك الجيران إن كان معك إذن خطي أريتَه لهم، هذه آداب القرآن: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} ، أي هل معك إذن مسبق؟

الحكم الثاني: وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت