فهرس الكتاب

الصفحة 11500 من 22028

شيء آخر؛ هو أن حكم الاستئذان ليس خاصا بالرجال، الأحكام الشرعية في القرآن الكريم أكثرها موجه إلى الرجال، أما النساء فينطبق عليهن الحكم الشرعي بشكل طبيعي، لأن هذا اسمه في علم الأصول التغليب، فإذا قال ربنا عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا} .

فكأنه يقول: يا أيتها المؤمنات لا تدخلن بيوتا غير بيوتكن، وربما كان دخول المرأة إلى بيت لا تعلم من فيه من دون استئذان أكثر خطرا عليها من دخول الرجل، فربما وقعت الواقعة من هذا الدخول المتعجل، لذلك الحكم الشرعي المتعلق بالاستئذان ينطبق على النساء والرجال معا، بل ربما كان انطباقه على النساء أشد من انطباقه على الرجال خشية أن يقع لهذه المرأة مكروه.

الاستئذان ضمان وسلامة:

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

وكما قلت اليوم في الخطبة: العلاقة بين الطاعة ونتائجها علاقة علمية، بمعنى أنها علاقة سبب بنتيجة، والعلاقة بين المعصية وتبعاتها علاقة علمية، بمعنى أنها علاقة سبب بنتيجة، فإذا فعلت هذا كنت في حرز حريز، وفي حصن حصين، لا يتمكن أحد أن ينال منك ما دمت تأدبت بآداب القرآن، لا يتمكن أحد أن ينال من هذه المرأة ما دامت لم تدخل هذا البيت إلا بعد أن استأنست، وعرفت من فيه، إذا هذه الآيات ليست تقييدا لحريتنا، بل هي ضمان لسلامتنا.

أما كلمة: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} ، فما حكم البيت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت