ثلاث مرات فقط، أما أربع، خمس، عشر، عشرون، هذا صار إقلاق راحة وإزعاجًا .... ثلاث مرات، ما دام أحد لم يجب فليس هناك إذن بالدخول، سواء كانوا في البيت أو خارج البيت، لكن قال العلماء: إن واجب الاستئذان مرة واحدة، لكن من حق الداخل أن يطرق الباب ثلاث مرات، الواجب مرة، فلو لم يؤذن له أن يذهب، لكن إن كان ملحا في الدخول، وإن كان يعلق آمالا على الدخول فله الحق أن يستأذن ثلاث مرات: أول مرة، والثانية، والثالثة، ومن أحكام الاستئذان ألا يقف طارق الباب أمام الباب، فلو أنهم فتحوا الباب ربما وقعت عينه على امرأة داخل البيت، من آداب الاستئذان أن تعطي ظهرك للباب، تطرق الباب، وتعطي ظهرك للباب، فلو فتح الباب، وأنت في جهة أخرى، وباتجاه مكان غير الباب فهذا من آداب الاستئذان، فَتُعْرَفُ أنت المسلم المتأدب بآداب القرآن من غير المسلم المتأدب من طريقة طرق الباب ... يطرق الباب، وعينه على مصراعي الباب، وكأنه ينتظر لينظر ... هذا ليس متأدبا بآداب الإسلام، ولا تعنيه آداب القرآن، لكن المؤمن يدير ظهره للباب، ويطرق، والعلماء قالوا: الاستئذان واجب، ولو للأعمى، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) ).
هذا لا ينظر، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ) ).
لأن من أكبر المسوغات للاستئذان النظر، وليس معنى هذا أن النظر هو المسوغ الوحيد، هناك عورات سمعية ... فإذا كان هناك شجار في البيت، ودخلت فجأة، وجدتهم يسبون بعضهم، وهم لا يريدون لإنسان أن يطلع على المشكلة، فأنت حين دخلت على البيت فجأة رأيت صياحا، وبكاء، وعويلا أضفت إلى مصيبتهم مصيبة، مصيبة المشكلة والصراع، ومصيبة الفضيحة، لذلك هناك عورات ترى بالعين، وهناك عورات تسمع بالأذن، ومن علا صياحه في البيت فسمعه من في الطريق فهذا مما يخدش عدالته.