فهرس الكتاب

الصفحة 11479 من 22028

قال بعضهم: لِمَ لَمْ يعلن النبي للناس أن هذه الزوجة السيدة عائشة بريئة من هذه التهمة؟ لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام حكيما، كان حكيما إلى أقصى درجة، لأنه لو أعلن براءة زوجته فإنه طرف في القضية، إنها زوجته، إذًا لأُخِذَ كلامه من قبل أعداء الإسلام، من قبل المنافقين على أنه تغطية، وعلى أنه محاباة، وعلى أنه دفاع بغير حق، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أظهر حكمته في أعلى مستوياتها، حينما امتنع هو على أن يدلي برأي في هذا الموضوع، وحينما أخذ موقفا معتدلا.

الوقفة العاشرة: الصبر والموقف المعتدل في أثناء الفتن والمحن:

كان إذا دخل على عائشة من قبل رضي الله عنها يقول: كيف عويش؟ وكان اسما محببا لها، كان النبي عليه الصلاة والسلام زوجا مثاليا، وكان مما أثر عنه أنه إذا دخل بيته كان بساما ضحاكا، وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لا تُكْرِهُوا الْبَنَاتِ فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ ) ).

[أحمد عن عقبة بن عامر]

وكان يقول:

(( أَكْرِمُوهُنَّ فَوَاللَّهِ مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلاَّ كَرِيمٌ، وَلاَ أَهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ، يَغْلِبْنَ كُلَّ كَرِيمٍ، وَيَغْلِبُهُنَّ لَئِيمٌ ) ).

[فيض القدير (3/ 496) ]

وعن عائشة قالت قلت: يا رسول الله:

(( كَيْفَ حُبُّكَ لِي؟ قَالَ: كَعُقْدَةِ الْحَبْلِ، فَكُنْتُ أَقُولُ: كَيْفَ الْعُقْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: هِيَ عَلَى حَالِهَا ) ).

[أبو نعيم في الحلية (2/ 44) ]

أي لا تنفك فكانت من حين لآخر تسأله مطمئنة عن نفسها فتقول:

(( كَيْفَ الْعُقْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: هِيَ عَلَى حَالِهَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت