فأيها الإخوة الأكارم، أتمنى، وأتمنى من كل قلبي أن ينضبط المؤمن، ألاّ يخوض في أعراض الناس، ألاّ يخوض فيما ليس له به علم، ألا يهرف بما لا يعرف، ألا يتهم من دون دليل قطعي، هذا اللسان يحاسب الإنسان عليه، وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) ).
[أحمد في مسنده (13071) ]
الوقفة التاسعة: نصرة الله للبريء:
شيء آخر، إذا كنت مع الله، وإذا كنت بريئا فأبشر، فإن الله سبحانه وتعالى لابد أن ينصرك، ولابد أن يظهر حقيقتك، ولو لغا الناس، ولو لاك الناس بعض الأحاديث بألسنتهم، ولم يبالوا بالحقيقة، فالنبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق، وحبيب الحق، وهذه زوجته الطاهرة المطهرة، ومع ذلك أرجف المنافقون في المدينة أقوالا لا أساس لها من الصحة، أرجفوا بهذه الأقوال، وشككوا الناس بها، ولغطوا بها، وعاش النبي عليه الصلاة والسلام، وعاشت زوجته، وعاش أبوها الصديق رضي الله عنه، وعاشت أمها شهرا من الحزن والألم، من البكاء المستمر، إلى أن تولى الله سبحانه وتعالى بقرآنه تبرئتها، إذا أنت أيها المؤمن تستنبط من هذا الحديث أنك إذا كنت على حق فلا تخش إلا الله، وإذا كنت على حق فاطمئن إلى أن الله لابد أن يظهر الحق، لأنه هو الحق، الحق من أسمائه، فإذا كنت بريئا ومظلوما فأبشر، فلابد أن تظهر قضيتك على حقيقتها، ولابد أن تظهر براءتك، ويظهر طيبك، والله سبحانه وتعالى يتولى ذلك.