فهرس الكتاب

الصفحة 11480 من 22028

كان النبي عليه الصلاة السلام إذا دخل بيته فكأنه واحد في هذا البيت، هذا المقام العظيم الذي كرمه الله به لم يكن يستخدمه في البيت، كان يركب الحسن والحسين على ظهره الشريف، فَعَنْ جَاِبٍر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

(( دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيِنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يَقُولُ: نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ الْعِدْلاَنِ أَنْتُمَا ) ).

[الطبراني في المعجم الكبير]

وكان يتسابق مع السيدة عائشة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

(( أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ ) ).

[أبو داود، النسائي، أحمد]

عودها الأنس، عودها اللطف، عودها التبسم، عودها الإيناس، لكنه حينما راج هذا الحديث أخذ موقفا آخر، دخل عليها فقال: كيف تيكم؟ كيف تيكم؟ هذا موقف آخر، فالذي أريد أن أقوله: إن النبي عليه الصلاة السلام ظهرت حكمته في أعلى مستوياتها، وظهر صبره، أحيانا يأتيك خبر فيهز كيانك، يأتيك خبر فتفقد توازنك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كالجبل الراسخ، كالطود الأشم، لم يتزلزل، ترك الأمر لله عز وجل، ووقف موقفا حليما.

الوقفة الحادية عشرة: حرمة سوء الظن بالمسلم:

شيء آخر، علمتنا هذه القصة أنه يحرم على المؤمنين سوء الظن بإخوانهم، لذلك جاء في بعض الأثر أنه من أساء الظن بأخيه فقد أساء الظن بربه، وشيء آخر في هذا الحديث حديث الإفك الذي قال الله عنه:

{لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت