فهرس الكتاب

الصفحة 11475 من 22028

(سورة الملك: الآية 2)

فهذا الحديث:

{لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ} .

لأن المؤمنين ظهروا على حقيقتهم، برزوا كالنجوم المتألقة في السماء، والمنافقون ظهروا كالوحول تحت الأقدام، ظهرت نيتهم، وظهر خبثهم، وظهر انحرافهم، وظهر سوء ظنهم، وظهر فرحهم بأن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فهذا الحديث كما قلنا حديث فيه خير كثير.

الوقفة الخامسة: لسان حال النبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا

أشار العلماء إشارة دقيقة جدا، السيدة عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله، وسيد الخلق، وحبيب الحق حينما تحدث الناس عنها ما كان بإمكان النبي أن يبرئها، كأن الله عز وجل أراد أن يمتحنها، فلما نزلت براءتها بادرت إلى السجود لله عز وجل، وحمده، وحده، إذا كان الإنسان أحيانا يتعلق ببشرٍ مثله، وهذا الإنسان عبد، ربنا عز وجل يخاطبنا، يبلغنا، أو يبلغ النبي أن يبلغنا:

{قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا} .

(سورة الأعراف: الآية 188)

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ} .

(سورة الأعراف: من الآية 188)

إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يملك لنا نفعا ولا ضرا، فَلأَنْ لا يملك لنفسه من باب أولى، وإذا كان الله سبحانه وتعالى يظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام عبد لله، فحتى في حديث الإفك لم يملك النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الزوجة المخلصة العفيفة الطاهرة أن يبرئها حتى برأها الله عز وجل في قرآنه الكريم، وكانت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها تقول: كنت أظن أن يرى النبي عليه الصلاة والسلام رؤيا تبرئني، فكنت أحقرَ من أن ينزّل فيّ قرآنًا، ولكن قرآنا يتلى إلى قوم القيامة نزل في تبرئة عائشة، فلماذا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت