{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} .
(سورة الأحزاب: الآيات 11 - 12)
أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، وأما المؤمنون الصادقون فقد وصفهم الله عز وجل بقوله:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
(سورة الأحزاب: الآية 23)
الوقفة الرابعة: في زمان ومكان امتحان للمسلم: إِنَّا كُنَّا مُبْتَلِينَ:
إن موضوع الخندق كان امتحانًا دقيقًا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث الإفك امتحان آخر دقيق لهم، ونحن في كل زمان، وفي كل مكان لابد من امتحانات، سيسقط فيها من يسقط، وينجح فيها من ينجح، قد يكون هذا الامتحان كاشفا، وقد يكون دافعا، فهذه الامتحانات تتكرر، والتاريخ يعيد نفسه، وفي كل بيت هناك امتحان، قد يؤمن الرجل بالله عز وجل، ويتوب إليه، ويفعل الصالحات ... يضيق رزقه، ويضيق، ويضيق، ماذا يفعل؟ يعصي الله؟ أيأكل مالا حراما؟ إن هذا التضييق في الرزق امتحان من الله عز وجل، قد يعرض للإنسان موقف يخلو فيه بامرأة لا تحل له، ماذا يفعل؟ أيغادر المكان؟ أم يبقى؟ امتحان، والله الذي لا إله إلا هو ما من مؤمن يقول: إني مؤمن إلا وهو معرض للامتحان عشرات، بل مئات المرات في اليوم، أو في الأسبوع، فقد يمتحن الإنسان بالمال؛ بوفرته، وبفقده، يمتحن بالنساء بالحالتين، يمتحن بالقوة، يقوى فيطغى، أم ينصف؟ يضعف فيزل، أم يصبر؟ فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّا كُنَّا مُبْتَلِينَ} .
(سورة المؤمنون: الآية30)
ويقول:
{َ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .