لئلا يعبده الناس من دون الله، لئلا يقال: إنه ابن الله، هو رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، فربنا سبحانه وتعالى في هذا الحديث أراد أن يعلمنا أنه بشر، كما أراد أن نرى بأعيننا أنه بشر، نبي كريم عنده زوجة طاهرة عفيفة مؤمنة قانتة لله عز وجل، والناس يتحدثون أنها زنت، ماذا يفعل؟ كيف له أن ينفي هذا؟ ليس في إمكانه أن يثبته، ولا في إمكانه أن ينفيه، ولقد تأخر الوحي، لو أن الوحي جاء بعد يوم أو يومين لما كانت ثمة مشكلة، لكن الوحي تأخر شهرا بكامله، من أجل أن يظهر كل إنسان على حقيقته، فمن كان في قلبه مرض، من كان يبطن العداوة، من كان يتمنى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ظهر على حقيقته جليا، ومن كان مؤمنا يحسن الظن بنبيه، وبأهل بيته قاس الأمور على نفسه، فقال: يا أم أيوب لو أنك مكان عائشة أتفعلين ما يقال عنها؟ قالت: لا، والله لا أخون رسول الله، وقال: أما أنا فوالله لا أخون النبي في أهله، وصفوان أفضل مني، وعائشة أفضل منك، هؤلاء المؤمنون الصادقون، هؤلاء الذين يحبون نبيهم، ويحسنون الظن به، هؤلاء الذين ينزهون نبيهم، وأهل بيته عن كل دنس، هؤلاء قاسوا الأمور على أنفسهم، وأحسنوا الظن، فكأن هذا الحديث أبرز المخلصين الصادقين، وأبرز المنافقين والفاجرين، لذلك قال الله سبحانه وتعالى:
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .
(سورة آل عمران: الآية 179)
لله أساليب كثيرة، فعل هذا يوم الخندق؛ يوم أحدق الكفار والمشركون بالمدينة، ويوم خان اليهود عهدهم مع النبي على عادتهم، ويوم انكشف ظهر النبي عليه الصلاة والسلام، وأصبح الإسلام قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، قال تعالى: