لا أعتقد أن هناك عملًا من حيث الإيلامُ والإيذاء من أن يقول إنسان عن ابنتك الطاهرة العفيفة: إنها زانية، ومع ذلك بدافعٍ من غيرته على ابنته؛ زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف سيدنا الصديق يمينا أن يقطع عن هذا الإنسان المرجف مساعداته، فعاتبه الله عز وجل، كيف فعاتبه الله؟ قال ربنا عز وجل:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .
(سورة فصلت: الآيات 33 - 34)
وقال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْعٍ؛ خَشْيَةِ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ، وَكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَنْ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وَأَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وَأُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي، وَأَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْرًا، وَنُطْقي ذِكْرًا، وَنَظَرِي عِبْرَةً ) ).
[تفسير القرطبي]
أنت لا ترقى إلى مستوى الإيمان الصحيح ما لم تَصِل من قطعك، وتعف عمن ظلمك، وتعط من حرمك، وهذا سيدنا الصديق لأنه تألم من مسطح ألما شديدا لأنه روج قصة كاذبة عن ابنته الطاهرة العفيفة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نوى، وعزم على أن يقطع عن هذا الإنسان المبطل مساعداته عاتبه الله عز وجل، وهذا درس لنا:
(( اِصْنَعِ الْمَعْرُوفَ مَعَ أَهْلِهِ وَمَعَ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ أَصَبْتَ أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ ) ).
[مسند الشهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده]