إذا حلف الإنسان يمينًا ألاّ يفعل خيرا فعليه أن يحنث بهذا اليمين، وأن يفعل خيرا، أما أن يكفر عن يمينه، أو لا يكفر فهذا موضوع خلافي نعود إليه في بحوث الفقه، لكن إذا حلف الإنسان يمينًا ألاّ يزور أخته، أو لا يفعل الخير، أو لو فرضنا أنه ضاع حذاؤه في المسجد فحلف يمينًا ألاّ يأتِي إلى المسجد أبدًا، ماذا نعمل؟ لا يأتِي إلى المسجد؟ لا، نقول: تعال إلى الدرس، وكفّر عن يمينك، فكل يمين مؤداة منعا للخير، فيجب أن تحنث بها، وبعضهم قال: الحنث بها هو التكفير عنها، وبعضهم قال: لابد أن تكفر عنها تعظيما لها.
{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
{وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
هذا خلقٌ عالٍ جدا؛ أن يعمل الإنسان خيرًا، ولا يعلق أهمية أبدا على رد الفعل، إن كان فيه إساءة، أو فيه إحسان، فيه تقدير، أو عدم تقدير، شكر أو جحود، هذه ردود الفعل لا قيمة لها عند المخلص، فما دمت تفعل هذا الخير تقربا إلى الله عز وجل، وبدافع الإخلاص المحض فيجب ألا تأبه لكل رد فعل، طيب أو سيئ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( اِصْنَعِ الْمَعْرُوفَ مَعَ أَهْلِهِ وَمَعَ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ أَصَبْتَ أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ ) ).
[القضاعي في مسند الشهاب عن علي، وانظر كشف الخفاء، علل الدارقطني]